اللجنة العلمية للمؤتمر
227
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
بذلها الحسن الناصر الكبير ( ت 304 ه ) بدخول أكثر من مليون مواطن إلى دائرة الإسلام ، كان من بينهم أولاد بويه الذين سيكون لهم دور مشهود في القرن الرابع الهجري ، حين مدّوا نفوذهم إلى بلاد خراسان وصولًا إلى بغداد ، ليفتحوا بذلك عصراً جديداً أمام الاثنا عشرية ( امتدّ من 334 - 447 ه / 945 - 1053 م ) . كانت أنشطة الصدوق تجري في ظلالها ، أو مستفيدة منها بشكلٍ من الأشكال ، وهو يتنقّل بين مدرسة قمّ وبغداد . ثانياً : إنّ شدّة المتغيّرات التي رافقت الأحداث المذكورة ، ولا سيما مطلع القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، قد : 1 - انعكست على العديد من سياسات الخلفاء العبّاسيين في أواخر الحقبة التركية ، في تشديدهم على الأئمّة عليهم السلام وأتباعهم ، ولاسيّما في بغداد وسامراء والكوفة ، فكان ما كان من وقائع انتهت باستتار الإمام الثاني عشر ( عج ) في غيبته الصغرى . 2 - صاحب ذلك اضطراب الأوضاع في البحرين والبصرة ؛ بسبب تزايد حركات القرامطة ( من الإسماعيلية ) وحركة الزنج ، ممّا عصف بهيبة الدولة العبّاسية ، ووضع المجتمع على كفّ عفريت ؛ بسبب عدم معرفة القادم من الآثار المدمّرة لهذه الحركات ، على الرغم من الطابع الاجتماعي الذي يسودها ، حتّى أفرزت لنا المرحلة مدرسة فكرية سرّية في الربع الأوّل من القرن الهجري الرابع في البصرة ( إخوان الصفا ) ، عبر رسائل فلسفية بلغت ( 51 ) رسالة . وهي ذات الأجواء التي غادر بسببها الفارابي بغداد عام 329 ه / 940 م إلى حلب حيث الدولة الحمدانية ؛ ليستكمل مشروعه الإصلاحي هناك في كتابه المدينة الفاضلة ، إلى حين وفاته عام 339 ه / 950 م . إنّها أواخر الحقبة التي فقد فيها العنصر التركي سطوته على الخلافة العبّاسية في بغداد ، وتعقّدت الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية ، بعد أن شهد مدخل القرن